الغزالي

337

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

جهنم » . وأمّا قوله تعالى : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ « 1 » فالمراد بهم : رؤساء الزبانية ، وإلّا فملائكة النار لا يعلم عددهم إلا اللّه ، قال تعالى : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ « 2 » . وسئل ابن عبّاس رضي اللّه عنه عن سعة جهنم فقال : واللّه ما أدري ما سعتها ، ولكن بلغنا أن بين شحمة أذن كلّ واحد من الزبانية وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا - يعني سبعين سنة - وأنها تجري فيها أودية القيح والدم . وفي حديث التّرمذي : « إن كثافة كلّ سرادق من سرادقات النار - أي كثافة جداره - مسيرة أربعين سنة » . وروى مسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من حرّ جهنم » قالوا : يا رسول اللّه ، إن كانت لكافية . فقال : « إنها فضلت « 3 » عليها بتسعة وستين جزءا ، كلها مثل حرّها » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أن جهنميا من أهل جهنم أخرج كفّه إلى أهل الدنيا لاحترقت الدنيا من حرّها ، ولو أن خازنا من خزنة جهنم أخرج إلى أهل الدنيا حتى يبصروه لمات أهل الدنيا حين يبصرونه من غضب اللّه تعالى الذي عليه » . وروى مسلم ، وغيره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان جالسا مع أصحابه ، إذ سمع وجبة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتدرون ما هذا ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « هذا حجر رمي به في نار جهنم منذ سبعين خريفا ، فهو يهوي في النار الآن حين انتهى إلى قعرها » والوجبة هي الهدّة ، وهي صوت وقع الثقيل . وكان عمر بن الخطاب يقول : أكثروا ذكر النار ، فإن حرّها شديد ، وقعرها بعيد ، وإن مقامعها من حديد . وكان ابن عباس يقول : إن النار تلتقط أهلها كما يلتقط الطائر الحبّ .

--> ( 1 ) سورة المدثر ، الآية : 30 . ( 2 ) سورة المدثر ، الآية : 31 . ( 3 ) فضلت : زادت .